محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٢ - الخطبة الأولى
الله سبحانه وتعالى. يقظة الروح، وشفافية القلب، وبصيرة العقل هي الركيزة للخوف الشديد من الله سبحانه وتعالى.
" المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ٧، فهو لا يصبح إلّا خائفاً ولا يصلحه إلّا الخوف" ٨.
من منّا يتقدّم ليقول بأن حياته التي مضت كانت كلّها نظيفة؟ ومن منّا من يجزم بأن ذنبه السابق قد غُفر؟ لا هذا، ولا ذاك. وشخص كهذا لابد أن يخاف من الله.
العمر الذي قد بقي، الأيام التي ستأتي، هل لي ضمانة بأن لا أزلّ فيها؟ بأن لا تأتي على يدي المعصية؟ لا شيء من ذلك، ولا توفيق إلا بالله سبحانه وتعالى، وكلّما حدّثت النفس نفسها بالاتّكال على غير الله سبحانه وتعالى في الصمود، في مواجهة التحدّي، في مقاومة المعصية كلّما سقطت في المعصية فعلًا.
لابد أن نخاف من الله عزّ وجل خوفا يتعلّق بالماضي فنتوب إليه توبة بعد توبة، ولابد أن نخاف من الله سبحانه خوفا يتعلق بالمستقبل فنتعلّق بأذيال رحمته سبحانه وتعالى كل لحظة ليكفينا، ليعصمنا، ليقينا، ليدرأ عنا الوقوع في المعصية.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا مغفرة جزماً حتماً ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم ارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، ونية الخير، والخلق الكريم، ورغبة الطاعة، والخوف من المعصية، واجعلنا من صالحي العباد، وأصدق العبَّاد، وأهل الزهد في الدّنيا، والطمع في الآخرة، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، وقنا عذاب النّار. يا من لا يسأل العباد مثله غنى وجوداً وكرماً ارزقنا خير الدنيا والآخرة وجنّبنا شقاءهما، ولا تخيب آمالنا التي ترضى يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ