محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا ينقطع الرّجاءُ في رحمته، ولا يُخاف منه إلا عدلُه، ولا يأسَ من عفوه، ولا يجيرُ أحدٌ من غضبه، ولا يَنالُ سوءٌ من أجاره، ولا يخيب سائله، ولا يُشبه نوالٌ نواله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله الذي لا خير يرجى إلا منه، ولا شر يخاف إلّا وهو القادر على دفعه، ولا مأمولَ مما نحبه إلا وهو المالك له، ولا معطي، ولا مانع، ولا دافع غيره. ولتكن الدّنيا وسيلتَنا إلى الآخرة، ونِعَمُها عندنا ثمناً للجنّة، وإن لم نفعل لم تذهب من يدنا كأن لم تكن فحسب، وإنّما ستنتهي بنا إلى أسوء مصير، وأشدِّ عذاب، وأشقى شقاء بغيض.
عباد الله: الساعي للدنيا يتعب ويستريح، ويحزن ويفرح، ويأمن ويخاف، وكذلك طالبُ الآخرة فهما سواءٌ في تقلّب الأحوال، وعوارضِ الخيرِ والشّرّ، وتداول الأيّام في هذه الحياة، ولكنَّ خسارة الأول في الآخرة لا تُقاس بها خسارة، وربحُ الثاني فيها لا يُقاس به ربح، فليكن خيارنا خيارَ رشد لا من خيار السفهاء. ألا إن السفه كلُّ السفه أن يُقدِّم أحدنا دنياه على آخرته، وأن يشتغل بها عنها ليخسر الإثنتين معاً.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أن يذهب منَّا العمر في لهوِ الدُّنيا وهمِّها، والانصراف عن الآخرة وشأنها، وأن نكون في الغافلين الأشرار، والسالكين درب النّار. ربنا اغفر لنا ولكل مؤمن ومؤمنة، و مسلم ومسلمة. وصلّ على محمد وآله الأطهار الأبرار.
أما بعد فهذه متابعة للحديث في موضوع الخوف: