محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
مما أمر الله به أن يحفظ صلاة الجماعة، وهناك شكوى من بعض أئمة الجماعة حفظهم الله في بعض المناطق بتضييع حق المسجد والجماعة من كثير من المؤمنين.
والمسجد هو المؤسسة الاجتماعية المبكّرة والثابتة في الإسلام، وإليها ترجع كل مؤسسة تأخذ منها قيمها وهدفها وأخلاقيتها، وتسلك خطها.
ومؤسسة تخالف المسجد تكون مؤسسة يبرأ الإسلام من هويتها، المؤسسة الإسلامية هي مؤسسة لا تفارق خطّ المسجد وإنما تلازمه. والمسجد جاء عنهم" من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنّة" هذا ليس إعلاءاً لبناء الطين والحجر، وإنما هو إعلاء لوظيفة المسجد، هدف المسجد، دور المسجد، فاعلية المسجد.
وللمسجد حرمة خاصة كما تعرفون ليست لغيره منها عدم التنجيس، منها عدم رفع الصوت فيه، عدم الحذف بالحصى، لا تدخله حائض إلا أن تدخل من باب لتخرج من باب آخر وهكذا. بيت أحدنا قد يكون قصراً يسابق كل قصور الدنيا لكن لا تأتي في حقه هذه الأحكام، والمسجد قد يكون البناية المتداعية، المتقادمة ولكنه يمتلك كل هذه الأحكام.
وفضل الصلاة في المسجد فضل عظيم كما تعرفون، هناك مسجد السوق والصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة، ومسجد القبيلة والصلاة فيه فضيلته أكثر من مسجد السوق خمسين صلاة كأنه، وصلاة الجامع وتبلغ مائة صلاة حتى يتعاظم الثواب بحيث يصل إلى عشرة آلاف، وأكثر في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في مسجد الرسول عشرة آلاف وفي المسجد الأعظم بيت الله الحرام يتعاظم الأجر بصورة أكبر حتى يصل إلى عشرة آلاف أو مائة