محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
الأمور الأساس، النظر في قيمة الحياة، في قيمة الآخرة، النظر فيما يتّصل بالعقيدة، وبالأمور الكبرى، والقضايا المركزية هو بداية الانطلاقة، فإما أن توفّر الإنسان في هذا المنطلق على رؤية سديدة فقامت عليها حياة رشيدة، وأما أن تختلّ رؤيته في أمر المنطلق فيسود الفساد حياته.
والفكر التفصيل، ومشاعر النفس، وهمتها، وهدفها، طهرها، لبسها، سلوك، كلّ ذلك يترشّح عن الرؤية الكونية لله، للإنسان، للأشياء، للدنيا، للآخرة.
فالنّفس الدنيّة لا تنفكّ عن الدناءات في فهم أمير المؤمنين عليه السلام كما في هذه الكلمة وهو فهمٌ لا يُناقش لأنّه فهم أمير المؤمنين عليه السلام.
" أعقل النّاس أبعدهم عن كل دنيّة" ٤.
لماذا؟ لأنّ الدنايا انحطاط، لأن الدنايا اندكاك، لأن الدنايا دعة ذات، فمن رضي لنفسه الدعة، واسترخص نفسه، ونظر إليها قزماً منحطّاً فقد ضيّع كل شيء، وقد جُنّ.
ليس للإنسان من عقل رشيد وهو يتعامل مع نفسه وكأنّما يتعامل مع أحقر شيء في هذا الوجود، وليس أكثر احتقاراً للنفس من أن يبيعها الإنسان أو صاحبها بثمن من الأثمان دون ما رضي الله لها بثمن وهو الجنّة.
" أعقل النّاس أبعدهم عن كل دنيّة".
هذا الذي يقدم المال على نفسه، هذا الذي يقدم المنصب على نفسه، هذا الذي يقدم كلها على نفسه، هذا الذي يقدم صداقة الأصدقاء على نفسه، هذا الذي يقدم الخوف من