محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الأولى
الحمد لله العظيم الأعظم، الأعزّ الأجلّ الأكرم، ذي القدرة التي لا قُدرةَ لشيء إلا منها، والعلم الذي لا علم لأحد إلَّا به. هو الذي لا يحتاج من قدرته إلى وزير، ومن علمه إلى مُشير، القدير على كلِّ شيء، ولا يخرج عن علمه شيء، وهو على كل شيء شهيد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الظالمةَ لنفسها بتقوى الله، فإنَّها خير الزاد وأسترُ السِّتر، وأجمل الثياب، وهي مركب العباد إلى الرِّضوان والجنّة، وما نالها من داهن النّفس، واستسلم لما تمليه وتشتهيه. ومن راضَ النفس وجاهدها على طاعة المولى الحقِّ مخلصاً كان له من الله التوفيقُ لزاد التقوى أصلح زاد، وأطهر زاد، وأبقى زاد، ولَهُو الزاد الذي به صلاح النّاس في الدّنيا، وفوزهم في الآخرة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا هادي من لا هادي له اهدنا طريقك المستقيم، يا راحم من لا راحم له ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من أهل كرامتك، والمنزلة الرفيعة لديك، ولا تُذْقنا ذلّ الدنيا وهوان الآخرة يا أكرم الأكرمين.
أما بعد فهذا حديث قصير في النّفس الدنيّة والنّفس العليا: