محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الأولى
ما يفسّر لنا حديثاً مرّ في موضوع قلّة من يدخل الجنة من الأغنياء هذا الحديث:" قليل من الأغنياء من يواسي ويُسعف" ١٣.
بينما نعمة الصحة عند الإنسان لها ضريبة، والإنسان مسؤول عنها، ونعمة المال فيها ضريبة، والإنسان مسؤول عنها، ونعمة الجاه فيها ضريبة والإنسان مسؤول عنها. فالمال نعمة كبيرة، وحين لا تكون مواساة للفقير، ولا إسعاف للضعيف والمنكوب يكون الغنيّ قد عطّل ضريبة المال، وقد كفر بالنعمة، ومن كفر بالنعمة حُرم الجنّة.
" ربّ غنيّ أذلُّ من الفقير، ربّ فقير أعزّ من الأسد" ١٤.
غنيّ يسير لعابه على المال، ولا يمسك نفسه أمام فرصة مالية كبيرة ذليل، غني يحكمه شره النفس، وطمع الدنيا ذليل ويُشترى بثمن من أثمان الدنيا، ويحتاج إلى أن يتزلّف إلى الحكّام، ويحتاج أن يتنازل عن دينه في كثير من المناسبات، ويحتاج أن يطأطئ برأسه من أجل فرصة مالية قد تُتاح إليه عن هذا الطريق، وفقير يملأ نفسه الإيمان بالله، والثقة بالله، أعزّ من الأسد، كل مال الدنيا لا يشتريه، فلا يحتاج إلى التقرب إلى السلاطين، ولا يخاف منهم على دنياه، وكل المعروض عليه مما يثلم من عزّته الإيمانية مرفوض في نفسه.
حديث مهم جداً وعلينا أن نحفره في ذاكرتنا حفراً شديداً" الغنى والفقر بعد العرض على الله تعالى" ١٥.
الشهادة؛ شهادة اليسار، أو شهادة اليمين يوم القيامة هي التي تحدد الغني من الفقير، يوم أن يُزكّي الله عزّ وجلّ العبد للجنّة فهو غنيّ، ويوم أن يكتبه من أهل النار فهو فقير، وأفقر فقر هو ذلك الفقر، وصاحب الجنة غني وأغنى غنى هو ذلك الغني، فلا ينسين أحدَنا غنى