محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الأولى
الحديث يريد أن يقول بأن ظرف الغنى قاسٍ على النفس، يحتاج إلى نفس كبيرة عملاقة، إلى نفس قادرة على الصمود، وقليل من أهل الغنى من يتحمّلون ضريبة الغنى، ومن ضريبة الغنى التواضعُ، والبذلُ في سبيل الله، وإصلاح المجتمع، ورفع حاجات الضعفاء، وهو سلوك يقلّ في الأغنياء لذلك لا يكون الأغنياء ممن يدخلون الجنّة بالكثرة الكاثرة، أما الغني الذي يؤدي ضريبة غناه فإنه سبّاق إلى الجنّة.
فدخول جمل في سمّ الخياط أيسر من دخول غنيّ الجنة إنما هو لما يحتاجه الغنى من مواجهة ومكافحة تُخضع المال للإيمان، وقليل من يتجاوز الامتحان بنجاح. وموفقٌ جداً من نجح.
" في تفسير القمّي: ذكر رجل عند أبي عبدالله عليه السّلام الأغنياء ووقع فيهم ٧، فقال أبو عبدالله عليه السّلام: أُسكت! فإنّ الغنيّ إذا كان وصولًا لرحمه بارّاً بإخوانه أضعف الله له الأجر ضعفين لأنّ الله يقول وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ .... ٨ الآية" ٩.
فهنا يواجه الإمام عليه السّلام يواجه وهماً في نفس المتحدِّث، يذهب به إلى أن الغنى يعني دائماً البعد عن الله عزّ وجلّ فيعني خسارة الآخرة، وليس الأمر كذلك أبداً، فإنّه كما تقدّم من الفقراء كثيرٌ من يسبقهم الأغنياء إلى الجنّة بما عملوا من صالح.
" إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلّا بما مُتّع به غنيّ، والله تعالى سائلهم عن ذلك" ١٠.
لا ينحصر كون قوت الفقير في مال الغنيّ من جهة أنّه يمنع الزكاة ويمنع الصدقة حين تجب، وإنما لأنّ الأغنياء في النظام غير الإسلامي كثيرٌ من مالهم هو من جيوب الفقراء، من سرقة فرص الفقراء، أموالهم قائمة على نظام اقتصادي طبقي يمنع على الطبقة العامّة أن تجد