محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
" وعنه ١ أيضاً قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: انظر أرفع رجل في المسجد، فنظرت، فإذا رجل عليه حُلّة ٢، قلت: هذا، قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد، فنظرت، فإذا رجل عليه أخلاق، قال: قلت: هذا ٣.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لَهذا ٤ عند الله خير يوم القيامة من مِلءِ الأرض مثل هذا" ٥.
هذا الأرفع لو كان من مثله عدد يملأ الأرض، فإن ذلك واحد وهو ذو الأخلاق أرفع من كلّ أولئك. وهكذا تختلف نظرة الإسلام وحضارته المعنوية عن نظرة مبادئ الأرض ونظرتها المادية.
وليس بين الغنى وبين الخلق الكريم مفارقة دائمة، فقد يكون المرء هو الأغنى وهو كذلك الأتقى والأورع والأقرب إلى الله. ماذا نقول عن ذي القرنين؟ ألم يكن الأشد قوة، ولكنّه كان العادل القريب المسدد من الله سبحانه وتعالى.
وماذا نقول عن قارون؟ قارون غنيٌّ ولكنه في أسفل سافلين، وهناك فقير في صفّ قارون، يكون ذلك حين يكون له من النفسيّة، ومن المطامع المادية، ومن الشره ما لقارون، ولا يغلبه على أمره إلا الفقر، وهناك أغنياء قريبون إلى الله سبحانه وتعالى بما أطاعوا ووضعوا النعمة في موضعها.
" بحقّ أقول لكم إنّ أكناف السّماء الخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سمّ الخياط أيسر من دخول غنيّ الجنّة" ٦.