محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الثانية
فلا شيء يصدق عليه أنّه إحياء لعاشوراء بعيداً عن الهدف الكبير الرسالي الإلهي الذي تحرّكت على طريقه ثورة عاشوراء، فلنقس كل نشاطاتنا التي نريد أن نطلق عليها أنها إحياء لمحرّم بمقياس الموافقة مع الحكم الشرعي، وتحقيق الهدف الإلهي. فما كان منها موافقا للحكم الشرعي، منسجما مع الهدف الإلهي فهو إحياء وإلا كان إماتة.
ما عظمة كربلاء إلا من التزامها خط الإسلام، وتقيّدها الكامل الدقيق بكلّ قيمة من قيمه، وبكلّ حكم من أحكامه.
ولا عظمة لإحياء الذكرى إلا بذلك، إحياء ذكرى كربلاء ليس أكبر من كربلاء، وكل ما لكربلاء من قيمة عالية إنما هو من سموّ هدفها، من صدق إمامها، من تقيّدها بالحكم الشرعي في الموقف الكبير وفي الموقف الصغير، في الموقف الفردي، وفي الموقف الجماعي.
يأتي في إحياء عاشوراء ذكر المسألة البيئية والصحية، ونحن نعرف أن الإسلام من أجل الإنسان، من أجل البيئة، من أجل الصحة؛ صحة الروح، صحة البدن، صحة كل الأوضاع.
والمجتمع من أجل أن يقوى لابد أن يحافظ على سلامة البيئة، وعلى سلامة الصحة، ونحن مسؤولون ديناً عن إصلاح البيئة، وعن توفير الصحة، ومن الفساد الذي يظهر في الأرض بما كسبت أيدي الناس هو فساد البيئة، وفساد الصحة، والذي يسببه الانحراف عن خط الله سبحانه وتعالى، نحن نعرف كل ذلك ونريد وعياً بيئياً، ونريد وعياً صحياً، ونؤكد على ذلك.
وهناك لونان من الاهتمام بالبيئة والصحة في محرّم؛ هناك الأنشطة العملية التي تحافظ على سلامة البيئة وسلامة الصحة، وتكثيف هذه الأنشطة نظراً للاجتماعات الحاشدة التي قد