محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الثانية
منه في قبال أن يبقى على أرض؟ كان المطلوب منه أن يُعطي عقلًا وديناً ومروءة ومستوىً إنسانياً محلّقاً لا يستطيع ملايين من الناس اللحاق به.
والإنسان محتاج إلى ما عليه نفس أبي ذر وروحه من كنوز أكثر من حاجته إلى مال أو متاع.
منعوه أمنه الخارجي، وبقاءه في أرض، وبخلوا عليه بوطن وسكنى، وما أرخص كل ذلك أمام ما عليه أبو ذر من مستوىً عالٍ رفيع، كان الذين منعوه من دنياهم في أشد الحاجة إليه كما هو كلّ إنسان.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تفقرنا من دينك، ولا تحرمنا هدايتك، ولا تسلبنا ولايتك، وثبّتنا على دينك، وأغننا بمعرفتك، والثقة بك والتوكل عليك، والرضا بما قسمت، وارزقنا خير الدنيا والآخرة، واكفنا شرّهما، فأنت الكافي من كل سوء، وإليك منتهى الخير كلّه يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي وفّق أهل السعادة لطاعته، وحذّر أهل الشقاء من معصيته، وأكرم أهل الدرجات الرفيعة بالشهادة في سبيله، وهدى النّاس إلى النجدين، وأراهم الخير خيراً،