محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥١ - الخطبة الثانية
اللهم اجعل فرحتنا بيوم لقائك أكبر من كل فرحة عرفناها في هذه الحياة، واجعل نعماءك سابغة علينا في الدنيا، وبركاتك علينا نازلة، وألطافك متواصلة، وعافيتك فينا مقيمة، وسعادتك لنا غامرة، واجعل أخرانا أفضل من دنيانا يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا تُنكِرُ العقولُ معرفته، ولا تطمئنّ القلوب إلا بذكره، وتستحيل على الأبصار رؤيته، وتقصر البصائر عن إدراك حقيقته، والإحاطة بصفته، جلّ عن وصف الواصفين، ونعت الناعتين، لا يدرك كنهه إلا هو، ولا يحيط بحقيقة وصفه غيره، لا يجوز عليه حدّ، ولا يشبهه أحد، منزّه عن الكثرة والتجزئة والتركيب.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله، والتهيؤ ليوم المعاد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. علينا عباد الله بالعمل على تنقية قلوبنا ما استطعنا- مستعينين بالله- من شوائب الإلحاد والشرك وظن السوء به سبحانه، ومن الحقد والحسد، وكل ما يفسد القلب، ويبعّد عن الله، ويقرّب من الشيطان الرجيم؛ فإنما المرء بروحه وقلبه، وطيبه