محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الأولى
لا تعدّ ولا تحصى، وفي ظاهرة الحياة التي تتجدد في انبثاقتها الأولى في كل لحظة على أنك أنت وأنا كل لحظة نحيا بحياة جديدة. وأنّ النبات والحيوان في كلّ لحظة، وفي كلّ آن يحيا بحياة جديدة، دفق الحياة لا يتوقّف، ولو توقّف دفق الحياة هذه اللحظة لما أغناك زادك من الحياة اللحظة السابقة. أنت تقوم وجوداً، وتستمرّ حياةً بعطاء مستمر دفّاق لا يتوقف ولا يفتر، ولو انقطعت عن مصباح الكهرباء طاقة الكهرباء لانطفأ نوره، ونور الكون كلّه ينطفئ لحظة أن ينفصل عنه المدد الإلهي غير المتوقّف.
وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها فاستعدّوا للساعة، ولا تلهكم أي ساعة عن تلك الساعة.
وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٣ هذا كلام ليس كلام فلسفة يلفه الغموض، هذا كلام يجيبك بما تكنّه، وتعيشه فطرتك، ويظهر في تجليات عقلك، كلام لا يستطيع أن ينكره صغير ولا كبير.
وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ ٤ عظام بالية تقادم عليها الزمن، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٥ أنسي خالق العظام خلقه للعظام؟! العظام التي لم تكن أساساً، وما كان لها حياة، وأوجدها بارئها وألبسها الحياة، أبعدما اعتراها البلى بعلمه وتقديره يعسر عليه أن يعيد لها الحياة؟!
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى (٣٩) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ٦.