محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يتوفّى الأنفس عند موتها، ولا يفوته منها فائت، وهي محفوظة عنده لا يضيع منها ضائع، وقائمة بأمره لحسابها لا يشرد منها شارد، ولا يغيب مما كسبته لها أو عليها غائب. وإنّها كما تُردّ بعد نوم تُبعث بعد موت، وكما نُردّ بعد نوم على حال كنّا عليه في يقظة نفوساً طاهرة أو قذرة، فكذلك نردّ بعد موت أحياء وعلى ما كنّا عليه في سابق حياة من طهارة نفس أو رجسها إلّا أن يُطهّرها في البرزخ عذابٌ لو كانت مما تطهر به، وتتخلص من رجس الذنوب التي اكتسبتها.
الحمد لله على ما يحيي، ويميت، ويقضي بين العباد، ويجزي عدلًا بعذاب، وتفضّلًا بنعيم، وهو الغني الكريم، العزيز الحكيم، الرؤوف الرحيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله وإماءه ونفسي الخطّاءة المملوكة له بتقوى الله الذي لا مفرّ من حكمه وقضائه، ولا طاقة على الشكر الحقّ لفواضله ونعمائه، ولتنظر نفس في كلّ ما عندها من نعمة وخير لتسألَ نفسها: هل من شيء من ذلك له مردٌّ غير الله تبارك وتعالى حتّى تنصرف بشكرها عنه إلى ذلك الغير؟! وهل شيءٌ مما لا تجده من خيرها ترجو له غيره سبحانه حتى يكون تملّقُها لمن سواه؟! وهل شيءٌ مما بها من ضُرٍّ تأمل أن يرفعه أحد عداه