محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
عباد الله أوصيكم ونفسي الخطَّاءة بتقوى الله والأخذِ بمعالي الأمور، والتخلّي عن سفاسفها، والانشداد إلى الأهداف النبيلة الكبيرة، لا الأهداف الساقطة الحقيرة؛ فنفسُ المرء وحياته تعظُمان حيث يعظم الهدف، وتتفهان حيث يتفه الهدف، وما كان لغير الله وللدنيا فهو من التافه، وما كان لله والآخرة فهو من العظيم، وما قيمة شيء يفنى، ولا يُنقذ من النّار، ولا يُكسِب الجنّة؟! وكيف يقِلُّ ما لا يفنى من الخير، ولا يناله ظنُّ الظّانين من النّعيم؟!
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربَّنا صغِّر في قلوبنا الصغير، وكبّر الكبير، ولا تجعلنا نُقدّم حقيراً على عظيم، ولا فانياً على باقٍ، ولا زيفاً على حقيقة، واجعل نظرنا صائباً، وخيارنا رشيداً، وعزمنا عالياً، وعملنا سديداً، ونيتنا صالحة يا رحيم يا كريم.
[الفرح:]
أما بعد فهذا حديث مختصر في موضوع الفرح:
قد ترضى النّفسُ بما يحصل لها إلى حدّ الشعور باللّذة والانتعاش، وذلك لملاءمته لمشتهاها وأمنيتها، وهذا فرحٌ وسرور، وقد يكون الفرح بحقٍّ وعن واقع، وقد يكون بباطل وعن وهمٍ، وتصوّرٍ خاطئ لما هو خير النفس وما فيه سلامتها وسعادتها، فرُبّ مفرحٍ للنّفس لو صحّت لأحزنها، ورُبّ محزن لو علمت لأفرحها، فليس كل ما يفرح له الإنسان