محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
لله إحسان في النّاس لا ينقطع، والله يُمهل، ويعفو عن السيئات، ويُقابل السيّئة بالحسنة، فيسيء كثير من النّاس التعامل مع أفضال الله وإحسانه وإنعامه وإمهاله. فبدل أن يُقابل ذلك بالشكّر والأوبة والتوبة والحياء يُغري أهلَ المعصية بمزيدٍ من المعصية، ويقعون بذلك في الاغترار بالله، والجرأة عليه، وهذا محلّ تحذير شديد من نصوص إسلامية وافرة.
لله عزّ وجلّ في ذمّتي حقوق، وأنا مستحقٌّ عند الله عقوبات، ولكنّه يُحسن الطلب، ولا مقتضي لأن يعجل العالم القادر. وهنا يصيبني الاغترار بالله عزّ وجلّ بتسويل من النفس والشيطان، والغفلة عن علم الله وإحاطته وقدرته تنتاب الإنسان فيُمعن في المعصية، ويتمادى في السيّئة، وكأن الله عز وجلّ عنه غافل أو غير قادر.
فتأتي نصيحة أهل النصيحة «فلايغرَّنّك حسن الطلب ممّن لا يخاف الفوت».
وفي هذا السياق عن الإمام علي عليه السلام: «الحذر، الحذر، أيّها المغرورفوالله لقد ستر حتّى كأنّه قد غفر» [١] ٢.
ولكنّك هل تحرز أنه غفر حتّى تستغني عن التوبة والاستغفار والتذلّل والاستكانة بين يدي الله عزّ وجلّ وهو جبّار السماوات والأرض؟ من منّا يصل إلى حدّ الجزم بأن سيّئته قد غفرت حتى يستغني عن الدوام على الاستغفار وعلى التوبة والأوبة.
«إنّ منالعصمة ألّا تغترّوا بالله» [٢] ٣.
[١] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٧، ص ١٨٣.
[٢] المصدر نفسه.