محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ليس له منازع يعادله، ولا شبيه يشاكله، ولا حاجة به إلى ظهيراً، ومعاونة وزير، ولا ينال من ملكه نائل، ولا ينقص من سلطانه منقص، ولا يخرج على قهره خارج، ولا يقوم لجبروته جبّار. لا قويّ إلا وقوّته من عنده، وتحت أمره وفي تصرُّفه، ولا بمتمرد يملك أن يتمرد على ملكه وقبضته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله المربوبين له، المحكومين لقدره، المنتهين إلى الحساب بين يديه، وملاقاة ثوابه وعقابه بتقواه إذ لا شفيع عنده إلا بإذنه، ولا دافع للبلاء من دونه، ولا مصدر للخير سواه. وإنه لا يكفّ الشرَّ فيما بين النّاس كالدين الحقّ والتقوى، ولا يمكن أن تجد الأرض ولا بقعة منها طعم الأمن بلا دين قويم، وفهم له سليم، وعمل جادٍّ به، واستقامة على طريقه.
وستبقى أُمنيّة الاستقرار والأمن في حياة النّاس خيالًا كاذباً، وسراباً لا يُنال ما خفّ ميزان الدين عندهم، أو انحرفوا به عن جادّته، وخرجوا به عن حدّه، وحملوه على ما يريدون من سيء الفهم والعمل.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الأمين، محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر