محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الأولى
والخيانة اختراق للأمانة، وخروج على واجب الوفاء بما حُمّل الإنسان مسؤولية الحفاظ عليه. وأول الخيانة نقض ميثاق الوفاء بحقّ الربوبية، وإخلاص الطاعة لله، ثم رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم، ويأتي التفريط في الودائع من الناس مصاديق كثيرة للخيانة، ومن أبرز موارد الخيانة ومصاديقها تزوير العلم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] ١.
وخيانة الله ورسوله هي معصيتهما. والأمانات كلّ ما استودعه الناس بعضهم بعضاً مما ينبغي حفظه. والنهي شامل عن كلّ خيانة في كل مورد من موارد الأمانة.
والخيانة في النصوص أمرها شنيع، ونتيجتها وخيمة «أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنّإلّا خَرِب [٢] ٢، ولم يعمر بالبركة: الخيانة،والسّرقة، وشرب الخمر، والزّنا» [٣] ٣.
كلّ واحدة منهنّ قاصمة للظّهر، مفسدة للبيوت، فلو قام التعامل في داخل بيت على شيء من هذا لخرج عن حدّ الإنسانية، وكان مأوى حيوانات ساقطة متهارشة.
على أنّ للمعاصي في كثير منها على الأقل مردودات سيئة على دنيا الإنسان كما لها مردودات سيئة على آخرته.
[١] سورة الأنفال: ٢٧.
[٢] فليحذر أحدنا عن خراب بيته، وما يهم الكثيرين ولستم منهم إن شاء الله هو خراب الجدران، بينما الخراب الأشد والأكثر ضرراً هو خراب البنية الإنسانية، وخراب الأنفس والأرواح. «منه حفظه الله»
[٣] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٣، ص ١٩٤. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.