محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله قديم الإحسان، عظيم الامتنان، وليّ الإنعام، رازق الأنام، لا تنفد خزائنه، ولا يَنقص ملكه، ولا ينقطع عطاؤه، لا يمنع أحداً خيراً لبخل أو فقد، ولا يُعطي طمعاً في جزاء؛ كيف وهو الغنيّ الذي لاغنى إلّا منه، ولا خير إلا ومردّه إليه؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة الأمّارة بالسوء بتقوى الله، والأخذِ بالحقّ وإن ثقل، فإنه الثقيل المريء كما في وصف الإمام عليّ عليه السلام، وترك الباطل فإنّه الخفيف الوبيء كما في وصفه كذلك. والحق حقّاً مريء، هنيء النتيجة، حميد العاقبة، موصل إلى الخير، والباطل حقّاً وبيء سيء، مليء سوءاً، وخيم عاقبة، مضرّ مآلا.
والأخذ بالحقّ وهو الثّقيل يحتاج إلى صبر، والأخذ بالباطل وقد يكون مغرياً يحتاج إلى ترفّع وتحمّل؛ وهل الخير إلا في مجاهدة النفس على الصحيح؟!
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ثبِّت الحق في قلوبنا، وأزهق الباطل عن في ضمائرنا، واهدنا دائماً لما اختلف فيه من الحقّ، وارزقنا التوفيق للأخذ به، ونبذ الباطل والبعد عنه إنّك ولي التوفيق ياربّ العالمين.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فهذا حديث موضوعه الخيانة: