محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٠ - الخطبة الأولى
هذا الفقيه الحصن إذا مات ظلّت الثغرة مفتوحة، أو انهدم حصن من بين حصون الإسلام والأمة.
من يسدّ هذه الثغرة؟ فقيه آخر، وهذا يفرض المسؤولية على الأمة أن لا تكفّ عن تخريج الفقهاء العدول الصالحين، وإلا انهدم كيانها، وذهبت في مهبّ الرياح.
المدينة بلا حصن من أي لون لاضمان لبقائها. الآن الدرع الصاروخي الذي تسعى إليه أمريكا حصن، وكان الجدار المحيط بالمدينة حصناً، اليوم القوة النووية، والسلاح الرادع حصن، وكل ذلك حصون مرئية ومحسوسة، وعلى المستوى المادي، وهي إنما تحمي الأمة من حيث الوجود المادي. أما الحصون التي تحمي الأمة معنويّاً، وتعطيها القوّة الماديّة أيضاً فهم رجال مخلصون واعون يحملون الأمانة ومسؤليتها بصدق وإخلاص.
ولكل فئة من الناس آفة، ونقطة ضعف، ومسلك يسلكه الشيطان إليهم ليستولي عليهم، ومن استولى عليه الشيطان خسر نفسه قبل أن تخسره الأمّة، وأفسد نفسه قبل أن يُفسد الأمّة، وما آفة العلماء يا أهل البيت صلوات الله وسلامه عليكم تقول الكلمة عن علي عليه السلام: «آفة العلماء حبّ الرياسة»، قد يتقدّم عالم في الأمّة، قد يتساوى فقيهان أو أكثر من فقيهين، والعلم والفقاهة وتقدّم المستوى في أي بعد من أبعاد الشخصية يغريها بأن تطلب المناصب، وهذا منفذ للشيطان كبير يستولي من خلاله على الإنسان، وينقله من ضفّة الجنّة إلى ضفّة النار.
«آفةالعلم ترك العمل به» [١] وبذلك يكون الإنسان كالحمار يحمل أسفاراً.
[١]