محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة الأولى
الأمّةُ أيُّ أمّة مستهدفة لأممٍ أخرى، حكومات الأرض، وأمم الأرض وبأخلاقيّات الأرض، وتوجّهات الأرض همّها التوسُّع والغزو والعدوان، ومن أخطر أنواع الغزو كما تعرفون غزوٌ يفصل الأمّة عن هويّتها لتهون على نفسها، وتهون نفسها عليه. وهو الغزو الذي يريها أنها حقيرة، صغيرة دونيّة. وإذا غزى هذا الشعور شخصا أو أمّة سقط ضحيّةً للآخرين. فما أسهل على الإنسان فرداً كان أو مجتمعاً أو أمّة أن يبيع نفسه بأرخص الأثمان إذا سقط في نظر نفسه، وهانت عليه نفسه.
والأمة التي تشعر بهوان خطّها، وبدونية انتمائها هي أمة تكتنز شعوراً بالحقارة، وشعوراً بالدونية لا يقف بها دون أن تُستبعد وتُذلّ وتخدم الآخر.
هذا اللون من الغزو حُماة الأمّة منه وجنودها هم الفقهاء. الغزو الفكري، الغزو الحضاري حماة الأمّة منه، وذادة الأمة فيه، هم الفقهاء الذين مرّ وصفهم، وأي غزو آخر وكما تعرفون من تاريخ هذه الأمة في ليبيا، في الجزائر، في مصر، في إيران، في العراق، في افغانستان، في بلدان أخرى كالغزو العسكري كان الفقهاء في مقدمة أبناء الأمة وجنودها الذائدين عن حماها وعن دينها ومصالحها في وجهه.
فإذاً نحن أمام حالة واقعية نشهدها حالياً ونعرفها تاريخاً وهي من أن الفقهاء حصون الأمة.
هم حصون حصن بعد حصن، واحدهم حصن، فإذا كثروا كثرت الحصون، وقد يكون الواحد حصناً، بينما قد يكون العشرة حصناً، وذلك راجع إلى المستوى ودرجة الإخلاص والأمانة والصدق والدين.