محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الثانية
مشكلة المالكية:
حظائر الصيد البحري الواقعة محلّاً للنَّزاع في المالكية لماذا تتصاعد أحداثها؟ هل تلك الحظائر موافقة للمصلحة العامة وللقانون؟ فلتثبت السلطة ذلك، فإذا شهد لها الواقع الخارجي والقانون فسيسكت الناس، وإذا كان العكس بشهادة الواقع والقانون فلماذا تُكابر الجهات الرسمية، وتناقض المصلحة العامّة، وتساعد على مخالفة القانون، وتعاقب المنادين باحترام هذه المصلحة، والالتزام بالقانون الذي تنادي به تلك الجهات.
لماذا المحاباة للشخص على حساب الشعب؟ ولماذا الانتصار للمخالفة على حساب القانون؟ وهل للحكومة من بعد ذلك أن تحتج على أحد برعاية المصلحة العامة، وأن تطالب أحداً بالتزام القانون؟
أكان يمكن أن تقف جهة مسؤولة من الدولة الموقف نفسه لو كان صاحب حظائر الصيد مواطناً عاديا من بين المواطنين؟! أليس مع هذا الفرض ستُنكّل السلطة بهذا المواطن باسم المصلحة العامة ورعاية القانون؟ أليس في هذا تركيز مكشوف ومكثّف للطبقية الاجتماعية، وفرض لهيمنتها المطلقة التي تكسر القانون، وتلغي المصلحة العامة؟ أليس في هذا فتح لباب التمرّد العامّ على القانون؟ وهل هناك مسلسل طويل من المشاكل الجانبية المعدّة لإيذاء الناس وإذلالهم، وشغلهم بها عن مطالبهم الرئيسة ليأتي الحل أو نصف الحل أو ربعه لهذه المشكلة الجزئية أو تلك بعد طول عذاب بعنوان التكرّم والتفضّل لا لتتراجع قائمة المشاكل وإنما لتحلّ محلّ أي مشكلة واحدةٌ وأخرى أعصى منها.
كيف يكون الموقف الأمني من الاعتصام المرخّص به عنيفا وباغيا وانتقاميا على حد ما لم ينمَّ به ترخيص؟ وهل سيبقي توالي هذه المشاكل المستفزّة من صناعة الجهات الرسمية أو المتنفّذين، والتعامل القاسي المتعالي والأخذ بسياسة البطش وكسر العظم على مستوى مناطق بكاملها عند أي عملية إنكار للظلم وإن كانت مرخّصة. هل سيبقي ذلك من