محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فهذا حديث موضوعه العمل:
ونحن نعرف أن العمل في الإسلام عمل للدنيا وعمل للآخرة، عل أن عمل الدنيا لا بد أن يلتقي مع عمل الآخرة على خطٍّ واحد.
هذا الموضوع وافر النصوص، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ١.
والعمل الصالح عمل ينسجم مع العقل النوعي عند الإنسان، والفطرة القويمة، والشرع المطهّر، وفيه بناء الحياة والإنسان، والأخذ بهذا المخلوق الكبير على خطّ الله تبارك وتعالى إلى أكبر درجات الكمال التي يمكن أن يتفجّر وجوده عن وضع يؤهل الإنسان لتلك الدرجة.
والذكر والأنثى في الإسلام سواءٌ في القيمة الإنسانية لا فضل لأحدهما قيد شعرة على الآخر، وهما في المردود التكويني والجعلي للعمل الصالح سواء كذلك، فما يعطيه العمل الصالح في واقع الرجل من إثراء للذات الإنسانية يعطيه للأنثى، وما يترتّب على هذا العمل الصالح من جزاء أخروي بالقياس إلى الرجل يترتّب بالقياس للأنثى، فلا تفاضل في شيء من ذلك على الإطلاق بين رجل وامرأة، ولستَ تستطيع أن تجد مبدأً من المبادئ يمكن أن يسبق الإسلام عدلًا وعلماً في هذا الأمر. فليس بعد الاستواء في المنزلة الإنسانية بين الرجل والمرأة شيء يُطلب للرجل، أو شيء يُطلب للمرأة.
أما التفاوتات الشخصية فهي موجودة في الرجال كما هي موجودة في النساء، وهناك تفاوت صنفيّ بين الرجل والمرأة فيما دون القيمة الإنسانية، وهذا التفاوت الصنفيّ لا يخصّ دائرة النساء والرجال مشتركين، وإنما يدخل حتّى في دائرة الرجال نفسهم، وفي دائرة النساء نفسهن.