محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
أحكام الله عز وجل ودينه سبحانه وتعالى ليس فيه نافلة، ليس فيه ما هو ترف، ليس فيه ما هو نظري محض بمعنى أنه لمجّرد النظرية. النظرية والتطبيق في الإسلام كلّهما لبناء النفس البشرية، لاستقامة الحياة، لتصحيح المسار فيها، للإيصال، للهدف، وأي تعامل سلبي، أي تعامل يقوم على الإهمال وعدم الاكتراث بالشريعة لابد أن يعطي آثاره في نفس الفرد، في الأسرة، في المجتمع الصغير، في المجتمع الإنساني كلّه ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ كسبت من ذنوب، كسبت من مخالفات شرعية لمنهج الله عز وجل الذي يمثل ضرورة لابد منها لاستقامة هذه الحياة.
والقيادات غير الإلهية لابد أن تقود إلى نار في هذه الحياة فضلا عن نار الآخرة. لا يمكن أن تتحول الحياة إلى جنة، لا يمكن أن تأمن، أن تتقدم تقدما صحيحا، لا يمكن أن ينتشر العدل، أن ينتشر الفهم السليم في ظل قيادة غير إلهية.
وتقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" يتولّى فيها رجال رجالًا" التولّي لس للمبدأ، ليس للدين، إنما تولي رجال لرجال، والصحيح أن يتولى الناس الله سبحانه وتعالى، ومن دلّ الله سبحانه وتعالى على تولّيه. أن يتولوا الحق، أن يتولوا الدين، والدين يكون مقياسهم للرجال.
" اللهمّ صن وجهي باليسار، ولا تبذل جاهي بالإقتار، فأسترزقَ طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك وأُبتلى بحمد من أعطاني، وأُفتتن بذمّ من منعني" ٩.