محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الأولى
فهو الاختبار القاسي، اختبار التجارب والأحداث والتشابكات والملابسات، يأتي الاختبار على مستوى الفكر، ويأتي الاختبار على مستوى تحمّل النفس وصلابة الإرادة، فيسقط الكثيرون.
وماذا هو الذي يمدّون إليه أعينهم؟ قد يكون يوم النصر، ويوم الظهور، وأكبر نصر تتطلع إليه عيون من عناهم الإمام عليه السلام هو نصر يوم الظهور ظهور القائم عجل الله فرجه وسهّل مخرجه، ومما تمدّ إليه أعين المؤمنين وتتمنّاه النفوس هو المنزلة في الجنّة، ولا نجاح في يوم الظهور، ولا تحقق ليوم الظهور إلا بعد الامتحان العسير، ولا تُنال الجنة إلا بجهاد مستميت.
" والله لتمحصّنّ والله لتميّزنّ، والله لتغربلنّ حتّى لا يبقى منكم إلّا الأندر ..." ٥ عن الصادق عليه السلام.
هذا هو الواقع، وهذه هي الحياة، الحياة مكابدة، الحياة معاناة، الحياة مجاهدة، اللقمة لا تُنال إلا بجهاد، وحبو الطفل لا يصل إليه إلا بمكابدة، وأن يقوم أحدنا على ساقيه ليمشي يحتاج إلى تجارب نجاحٍ وفشل ومعاناة وصبر، فكيف بها الجنة، وكيف به النصر الكبير، وظهور الإسلام على العالم كلّه؟!
يُقسم الإمام عليه السلام ويؤكّد باللام والنون في (لتمحصّنّ)، (لتميّزنّ) ويضيف التأكيد على التأكيد بحتمية الابتلاء، وبحديدية قانون الابتلاء، وباستمرارية وعمومية قانون الابتلاء، فالإسلام لا يحتضن الأمنيات الفارغة، ولا يقبل الأماني الكاذبة، إنما الإسلام دين جدٍّ وجهاد وكفاح.