محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الأولى
" سمع أمير المؤمنين عليه السّلام رجلًا يقول: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة. قال عليه السّلام: أراك تتعوّذ من مالك وولدك، يقول الله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ولكن قُل: اللّهم إنّي أعوذ بك من مضلّات الفتن" ٦.
ومن حتمية الامتحان وشموليته أن يكون حتى من خلال النعم التي نحتاجها، ونتهافت عليها، أمنية الولد، أمنية المال، أمنية نعم أخرى لا ننفكّ نسعى إليها وهي مما نُمتحن به، فكيف الخلاص من الامتحان؟!
" لا يقولنّ أحدكم اللّهم أعوذ بك من الفتنة، لأنّه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة ٧، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلّات الفتن، فإنّ الله سبحانه يقول وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ..." ٨.
وما هي مضلات الفتن؟ هل هناك فتنة مضلّة بطبيعتها، وفتنة غير مضلّة؟ هذا التقسيم هل هو بلحاظ ما عليه طبيعة الفتنة؟ أو بلحاظ ما عليه موقف النفس؟ هذا التقسيم إنما هو بلحاظ ما عليه موقف النفس ومقاومتها وليس بلحاظ ما عليه طبيعة الفتنة، فإن في كل فتنة تعرّضا للضلال، وتعرّضا للسقوط، فمضلات الفتن هي التي تغلب العقل والصبر والدين والشرف وتحرف عن الله عز وجل، وكل هذا كائن إذا كانت النفس ضعيفة، والإرادة منحطّة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.