محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الأولى
حتى يعود أسفَلُكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليَسبِقنّ سبّاقون ١ كانوا قصّروا، ولَيُقصّرن سبّاقون كانوا سبقوا ..." ٢.
كما في ظلّ الحكم الأقلّ وزناً وعدلًا ابتلاء وفتنة فكذلك في ظلّ الحكم الحقّ الآخذ بالعدل كله فتنة، كما تبتلي طائفة من الناس بصورة أشدّ في ظلّ حكم ناقص العدل أو منحرف عن الحقّ بدرجة وأخرى، فكذلك تبتلي طائفة أخرى من النّاس، وتُفتن الفتنة الأشدّ في حكم الحقّ والعدل، فمن الناس وهم كثيرون من لا يصبر على الحق، ومن الناس من يضيق صدره بالباطل، وفي حكم الباطل فتنة، وفي حكم الحق فتنة.
والمرتفعات تتحول إلى المنحدرات، والمنحدرات تتحول إلى مرتفعات، قمم تنسف، ووديان تتحول قمماً إذا حكم الباطل بعد الحق، أو حكم الحقّ بعد الباطل.
من كان تعملقه في ظل الباطل لابد أن يتقزم في ظل الحق، ومن كان تقزمه في ظل الباطل لا بد أن يتعملق في ظل الحق. لكل حكم رجال، وفي ظل كل حكم وجوه، وأهل الباطل وجوه في الحكم بالباطل، وأهل الحق وجوه في الحكم بالحق.
وإذا كان هناك من يسقط في ظلّ الحكم بالباطل فكذلك هناك من يسقط في ظل الحكم بالحق. والمجتمعات التي لم تتربّ، والنفوس المنصرفة عن الله عزّ وجلّ كم يُخاف عليها أن تسقط في ظل الحكم الحق، ومن هنا فإن يوم القائم عليه السلام صعب وأي صعب؟! إنه صعب على كثير من المؤمنين فضلا عن غيرهم.
وتقول الكلمة عن الصادق عليه السلام:" والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تغربلوا ٣، لا والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتى تمحّصوا ..." ٤.