محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
على المحك العملي، فهو الانتماء المرضي وإلا فهو انتماء مرفوض لأي خط من الخطوط الفاعلة في الأرض.
وإذا كان الإيمان يفرض مشاعر رضى وغضب، وحب وكره، وولاء وعداء، ومشاعر أخرى، ويطلب من رافع شعار الإيمان أن تكون مواقفه كلّها ملتزمة بخطّه وطرحه، فإذاً هناك مقاومة، وهناك مجاهدة، وأن لابد من مواجهة للتحديات، ولا بد من ثبات على الخط وحتى حين الزلزال، فجاءت الفتنة، وبذا كان لابد من فتنة بمعنى الامتحان والاختبار لكل مدّعٍ للإيمان، وهو قانون ثابت يحكم هذه الحياة.
فمن حسب الإيمان قضية سهلة، وشربة باردة بلا متاعب، وبلا كدح، وبلا مواجهة وكفاح فهو واهم، وإنه سيصطدم بواقع كبير يُخاف عليه من تأثيره.
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ افتتان لا يخص أ مة ولا جماعة، وإنما هو افتتان لكل من سبق على طريق الإيمان، ولكل من هو آت.
الأنبياء يُفتتنون ويُمتحنون وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ... ٢، وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ٣
الفتنة ألوان، ومن ألوان الفتنة ما يسوقه الله سبحانه وتعالى إيقاظاً للقلوب المستعدة لأن تستيقظ، بينما القلوب التي فقدت قابلية الاستيقاظ تمر عليها الفتنة الموقظة ولكنها تبقى هي في إدبارها وفي السبات أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ٤ هي فتنة من أجل التوبة، يُفتنون في كل عام مرة أو مرتين