محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الأولى
" (من وصايا رسول الله لابن مسعود) يا ابن مسعود إذا عملت عملًا فاعمل بعلم وعقل ١١، وإيّاك وأن تعمل عملًا بغير تدبير وعلم فإنّه جلّ جلاله يقول: وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ..." ١٢.
الجهد الكبير، وما قد يترتّب عليه من نتائج إذا لم يتقن العمل تتهلهل نتائجه، وتتبعثر، والخطوات تأتي متناثرة متعارضة متهافتة، وقد تُوقع في الكوارث.
طائفة أخيرة أقرأها هنا:
طائفة تدفع الغرور عن العبد، ولا تسمح لليأس أن تقوم له قائمة في نفسه، تقول الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" اعلموا أنّه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل" ١٣.
" اعلموا أنّه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله" كلمة تقتل الغرور، التطاول على الآخرين بالطاعة، تستأصل الشعور من النفس بأي حقّ أمام الله تبارك وتعالى.
هذا وإن صلح العمل، فالحديث لا يتكلم عن الأعمال الفاسدة فحسب وإنما يشمل حتى العمل الصحيح المستكمل لكل شرائط الصحة والقبول.
" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: ولا أنا" قمة الإخلاص والصفاء والطاعة الصادقة، والجهاد المستميت في الله.
" إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل" أي عمل للعبد وهو مملوك بكامله لله سبحانه وتعالى، بكل أبعاده، بكل حيثياته، بكل خلاياه، بكل ذرّاته، بكل آثاره، يملك أن يحتج به على الله عزّ وجلّ، ويطالبه بإدخاله الجنّة بأن عمل صالحاً؟! إنها رحمة الله. ورحمة الله تفتح باب الأمل، وتستأصل داء اليأس في النفس.
" (في صفة المتّقين): فَهُم لأَنفسهم متَّهِمون، ومن أَعمالهم مشفقون" ١٤.