محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الأولى
الحديث الأول عن علي عليه السلام:" احذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه، ويكرهه لعامّة المسلمين" ٣.
هذا العمل الذي يوافي رضى النفس، يشبع ميلًا لها، يسدّ رغبة، يشفي غليلًا، يهدئ ثورة فيها لكنّه عملٌ يكره صاحبه أن يصدر من أحد من المسلمين لخسته وقبحه ما أحرى بالعبد أن يجتنبه. نعم هكذا تسقط النفس، وهكذا تغالط صاحبها، وتموّه عليه، وتخدعه، وتخونه؛ ذلك بأن تزيّن له عملًا، ولا ترضى منه إلا به في حين أن هذا العمل لو جاء على يد أحد من المسلمين لاستخبثه هذا الشخص، واستقذره، وكره أن يصدر لسوئه وقبحه من ذلك المسلم. فأيُّ عمل تراه لا يليق بغيرك لانحطاطه تجنّبه وإن كان فيه شفاء غليل النفس ورضاها.
الحديث الآخر عنه عليه السلام كذلك:" احذر كلّ عمل يُعمل به في السّرّ، ويُستَحَى منه في العلانية" ٤.
الاشتغال بمطالعة العورة بغير داعٍ عقلائي وأنت وحدك مثلًا، أتستحي منه لو اطّلع الناس عليه أو لا؟ ما كان محلّ حياء وأنت في الملأ اربأ بنفسك عن ممارسته وأنت في الخلأ. ما استحيت منه في الخارج إلا لقبح وإن كان خفيّاً فيه، إلا لشيء من نقص يُسجّل على صاحب هذا العمل، ولماذا ترضى لنفسك القبح، والقبيح؟!
كلمة سيّئة، نيّة سوداء، تصرّف لا يرضي الله عزّ وجل، يسقطك عند الله والناس، فليستحِ الإنسان عن ممارسته مع نفسه لأنه حينئذٍ قد أكرم الناس بتجنّبه فعل القبيح أمامهم، وقبل الإهانة لنفسه، هذا بالقياس إلى الناس، ثمّ إنه كيف يستحيي من الناس ولا يستحيي من الخالق العظيم؟!
هناك أعمال للواحد من الناس لو انكشف الغطاء عنها لكانت مفخرة، وهناك أعمال حين ينكشف الغطاء عنها إنما ينكشف عن جيفة، وإنما ينكشف عن سقوط روح، وعن خبث