محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الخطبة الأولى
اللهم إنه لا حول ولا قوّة إلا بك فاحمنا ربّنا من كيد الشيطان، ومكره، ووسوسته، ومن تزيين النفس الأمّارة بالسوء، اللهم واجعلنا ممن لا تراه وأنت العليم بكلّ شيء إلّا في مواطن طاعتك وعبادتك، والتنافس في طلب قربك ورضوانك يا قريب يا مجيب.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى حديث موضوعه:
الشكر لله:
إنَّ واجب الشكر لله من أوضح واضحات العقل السليم، والضمير الحيّ، والوجدان الكريم.
فَلِمَنْ يكون الشكر إذا لم يكن لله الذي منه كلُّ النعم، ولا مصدرَ لخيرٍ عند عبدٍ غيرُه؟
وهل يُرتقب لقلب عبدٍ من عبيد الله لا يهتزّ لإحسان ربّه العظيم، ولا يأبه لشكر نِعَمِه الغامرة أن يعترف بجميل عبدٍ مثله، ويشكر له؟!
وأبعدُ من ذلك أن يُحسن أو يتجاوز عن أحد من خلق الله ١.
النفس التي لا تشكر الله نفس منغلقة على جهلٍ وجحود، لا مكانَ فيها لشعور كريم، ولا شيء من حياةِ ضميرٍ. قُلْ عنها أنها نفس بهيميَّة فارقتها إنسانيتها، وانغمرت في الطّين، ولفّها الظلام.
يكفي النفسَ لأنْ تشكر ربَّها أن تشعر بذاتها، وأنها نعمة من نعمه، وومضة من عطائه. ولا تلتفت النفس لشيء من خير يكون لها، إلّا وكان عليها أن تشعر بمنِّ الله، وفضله، وإحسانه ورحمته؛ كيف لا وهي تعرف أنها لا تملك لنفسها من نفسها شيئاً، وأنَّ كلَّ من سوى الله سبحانه يشاركها في الفقر، وتجمعه معها الحاجة في ذاته؟!
وكما أن شكر المنعم الحقِّ تبارك وتعالى من أوضح واضحات العقل، فهو كذلك من أوضح واضحات الدين.