محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
من البطانة المقرَّبة منه، المحبَّبة إليه، ومن يراه من أهل الولاء له فلن يأتي منه أن يعدل بين الناس ٤.
وفقرةٌ أخرى من هذا الكتاب للأشتر:" وتفقّد أمور من لا يَصل إليك منهم ٥ ممن تقتحمه العيون ٦، وتحتقره الرجال، ففرّغ لأولئك ثقتَك من أهل الخَشية والتواضع، فليرفعْ إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه ٧، فإن هؤلاء من بين الرعيَّة أحوجُ إلى الإنصاف من غيرهم، وكلٌّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه" ٨.
عَدْلُ الحاكم الحقّ في كل من يحكم، ولكل من يحكم، فلا ظلم لفقير لِعَين غني، ولا ظلمٌ لغني لحساب فقير، ولا لقريب لخاطر بعيد، ولا لبعيد لرضى قريب.
ولكن هناك طبقة خاصّة من المجتمع كثيراً ما تتعرض للاضطهاد، وتبتز حقّها، وتعيش الضَّيم، ويُحال بينها وبين وصول صوتها للحاكم في أغلب الظروف. ليس لها موقع مالي، ولا اجتماعي، ولا علمي يجعل لها وجاهة، ويفتح الطريق أمامها إلى أبواب السلاطين ومسامعهم.
وبذلك تكون هذه الطبقة الفاقدة للصوت العالي، والعلاقات المؤثرة، والمستضعفة المستهدفة لأصحاب الأطماع هي الأحوجُ للإنصاف، وإيصال الحقّ لها، وحمايتها، واسترداد ما سلب منها.
ولأنها لا تصل للحكومات، وتُحجب شكواها، كان على الحكومات أن تصل إليها للتعرف على أوضاعها ذلك لتُنصَفَ من ذوي الجاه والنفوذ، والمقرّبين للحكم، وليس للتجسّس على ما تبثّه من تدمُّرٍ لظلم الحكومات مقدّمة لمؤاخذتها والتنكيل بها.