محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا وجود لشيء إلَّا به، ولا حياة لنفس إلا من عنده، ولا قيام لمخلوق إلا بتدبيره، ولا يجد شيء من ملكه منتقلا، ولا من سلطانه متحوّلًا، ولا من حكمه مهرباً، ولا من أخذه فِراراً.
ولا خوف كالخوف من عقابه، ولا طمع كالطمع في عفوه، ولا رجاء كالرجاء في رحمته. وسعت رحمته من آمن به، ومن كفر، ومن أطاع، ومن عصى، وضاعف الثواب لأهل طاعته، وفتح باب التوبة لأهل معصيته. ولا تزيده طاعة المطيعين، ولا تنقصه معصية العاصين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله الذي أوجدنا بعد عدم، وأحيانا بعد موت، وقوّانا بعد ضعف، وعلّمنا بعد الجهل، وهدانا بعد الضلال، وشملنا برحمته، ورعانا برعايته، وما لنا شيء من خير إلا من عنده، ولا توفيق لأحد إلّا به، وكلّ الخلق عيال على رزقه، والكل مفتقر إلى رفده.
وحق المنعم أن يُشكر، وشكر العبد لربّه الحقّ عائدُه على نفسه، وإن يكفر فخسران كفره إنما هو عليها ... وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ١٤.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.