محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
وهذا عبدٌ لا يمكن أن يجد الهدى من عند غير الله، ولا أن يخرج من شكِّه، وحيرته وضلاله وعماه، ولا أن يبصر طريق غايته؛ الغاية الكبرى التي خُلِقَ من أجلها كماله وسعادته. وهو صائرٌ حتماً إلى نسيان الغاية، والانقطاع عنها، والانحدار عن الطّريق الآخذ إليها.
ومن خَسر غايةَ وجوده، وهدف حياته فقد خسره وخسرها. وأبلغ خسارة، وأشدّ نقص يعتري وجود إنسان وحياته أن يخسرهما، وأن يؤدّيا به بدل الجنّة إلى النّار، ومكان السّعادة إلى الشّقاء، ومكان الكمال إلى الانحطاط، والرفعة إلى السّقوط، ورضى الله سبحانه إلى غضبه.
وما فعل أحدٌ بأحدٍ من سوءٍ ما فَعَلَه عبدٌ بنفسه من هذه الخسارة، وهل أشدّ ظلماً من ظلم هذا العبد لنفسه؟!
من ظلمك في مالك ونفسك وسُمعتك مثلًا فقد ظلمك ظلماً شديداً، ولكنك أشدّ ظلماً لنفسك من كلّ هذا حين تتخلّى عن الله، وتُعرض عن آياته.
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ٢.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اغفر لوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومشايخنا وأساتذتنا ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تجعلنا ممن نسيك فأنسيته نفسه، فأذهب في معصيتك عمره، وباع على الدنيا وجوده، وأضاع فيها حياته، وتلهّى بها عن غايته، ففعل بنفسه أكبر ظلم يرتكبه أحد في حقّ غيره.