محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٢.
الخطبة الثانية
الحمد لله العدل الحكيم، الذي لا يدخل عدلَه ظلم، ولا يقربُه نقص، ولا يعرضه اختلال، ولا يتجاوزه متجاوز، ولا يهرب منه هارب. أقام السّماوات الأرض بالعدل، وبه تنزّلت كتبه، وجاءت رسله، ودعا عباده للأخذ به، وإقامته، وأثاب عليه، وعاقب على مخالفته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة وكلّنا مفتقرون إليه، محكومون لِقَدَره، خاضعون لحكمه وقهره، نعيش برزقه، ونقعُد ونقوم بقدرته بتقواه طَلباً لرحمته، والزُّلفى لديه. فمن كان له قُرْبٌ من الله، وكان أهلًا لرحمته كان ممن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
ولا منزلة تُطلب فوق منزلة القرب من الله ١٣، وما تنافس أهل الهِمم العالية، والعقول الرَّاجحة، والقلوب الواعية، وما تنافس أهل المطالب الغالية من غيرهم كتنافسهم هم في درجات القرب من الله العليّ العظيم ١٤.
وماذا بعد الله سبحانه من جلال وجمال وكمال؟! وأيَّ رحمةٍ تطلب النفس بعد رحمته، وأيُّ حِمىً تطمئن إليه بعد حماه، وأيّ كرم تتطلع إليه بعد كرمه، وأيّ قرب تتشوّف إليه بعد قربه، وأيُّ أُنس أكبر من الأُنس برضاه ١٥.