محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٨ - الخطبة الثانية
حتى ما ترى هذه الشّعوب أنَّ فيه تخلّفها، وتكريس الصورة الرجعية التي تُعاني منها، والتهميشَ المفروض عليها، وسلب إرادتها وحرّيتها من غير أن يكون لها حقُّ الاعتراض على ما تؤخذ له من أنفاق الهلاك ١٧.
لا الانتخاب الحرّ قد حصل للحكومات، ولا التفويض المطلق الذي يُخرج الشّعوب من كل خياراتها وتفكيرها ورعاية مصالحها ومصائرها، ويسلب منها كلّ رأي، وكلّ قرار، وكل حريّة.
الاتحاد أوّل ما يعني الشعوب وهو مرتبط بشدة وبكل تأكيد بمصالحها ومضارها واعتبارها وإلغائها، وحريتها وعبوديتها، والعدل والظلم الممارس في حقِّها، ولا يمكن في ميزان الحقّ والعدل أن يتم وراء ظهرها ورغماً على أنفها.
والشعوب ليست قطعان ماشية، ولا مجموعات من الخراف والنعاج، وليست في مرحلة الطفولة القاصرة، ولا بلهاء، ولا فاقدة للرّأي، ولم تخلق إماءاً وعبيداً يملكها إنسان ١٨، ولا يجوز لها أن تتنازل لأحد من النّاس عن حريتها.
وإذا كان عدد من الحكومات المعنيّة بالاتحاد قد أبدى توجّساته، واعتراضه على الموضوع، فلماذا لا يجوز لأي شعب أن يظهر توجّسه واعتراضه ومقاومته السلمية لما يراد أن يُفرض عليه كُرْهاً وقهراً؟! ١٩
ولا يُسقطُ حقَّ أيّ شعب في إعطاء رأيه في هذه المسألة التي تَمَسُّ حاضره ومستقبله في الصّميم أنَّ أي دولة في العالم صارت تؤيد الاتحاد أو تختلف معه.
فبغضّ النظر عن رأي أي دولة بهذا الشأن موافقاً كان أو مخالفاً فإنه لا يسلب حقّ الشعوب في إعطاء رأيها الذي تتخذه بكل حريّة واستقلالية بعيداً عن كلّ التأثيرات والتأثرات. ٢١