محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٧ - الخطبة الثانية
هنا سؤال يتعلّق بالاتحاد الخليجي المطروح سواء كان اتحاداً ثنائياً أو سداسياً أو غير ذلك.
والسؤال ببساطة هو أنّه اتحاد مَنْ مع مَنْ؟
اتحاد حكومات ... اتحاد شعوب ...
اتحاد عام مشترك بين الشعوب والحكومات؟
الشّعوب يخصّها شيء من هذا الاتحاد أم لا؟ يعنيها أم لا؟ يمسُّ مصالحها أم لا؟ يؤثّر على حاضرها ومستقبلها أم لا؟ يُسرّع بحرّيتها واعتبار رأيها في شأن سياستها أم يُعطّل ذلك؟
الحكومات لا تُمثّل نفسها حتى يكون الاتحاد اتحادّاً بينها ولا شأن للشّعوب به من قريب أو بعيد.
وواضح أنَّ الاتحاد المطروح ليس اتحاداً بين الشعوب. وكيف يكون كذلك، والشّعوب مغيّبة تماماً، ومعزولة تماماً عن كلِّ ما يدور مما يتعلّق به، وهي آخر من يدري بما يجري التداول فيه بشأنه؟!
وإذا فُرِض أنه اتحاد حكومات من أجل الشّعوب فهو مرتبط بمصلحة الشّعوب ومضرّتها أولًا وقبل كل شيء، ومفاسده ومصالحه لا تنفصل بأيِّ مستوى من المستويات عن مضارِّها ومصالحها.
وعَزْل الشعوب عن الموضوع، وإسقاط رأيها نهائياً، وإلغاء إرادتها، وتمرير إرادة الحكومات بلا مراجعة الشّعوب في مسألةٍ مصيرية بهذا الحجم لا يكون إلَّا لأنَّ الأمر لا يعنيها في شيء، وهذا واضح البطلان، أو لأنّه يُراد قهرها وقسرها، وهذه ممارسة ظالمة لا يمكن أنْ يُقِرها دين أو ضمير، أو ميثاقُ حكم له شيء من العدالة، ولا دستور من دساتير العالم الحرّ، ولا عُرف عالمي، أو لأنّ الحكومات تعتبر حكمها للأمة بالأصالة لا الوكالة، وهذا ما لا يمكن أن يقرّه أيُّ شعب من الشعوب، أو بدعوى أن الحكومات قد انتُخِبت انتخاباً حرّاً وفُوِّضت تفويضاً مطلقاً في التصرّف في مصائر الشعوب كما تشاء وتُقدّر، وأن تختار لها