محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٥ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الله فالحديث يتّجه إلى ثلاثة عناوين:
ممارساتٌ لا تُشرِّف:
كلّ ممارسة لا تُشرّف ديناً ولا إنسانيّاً وهي محل إدانة من الدّين والضّمير والعرف المحلّي والعالمي إمَّا أن يأتي بها صاحبُها في حالة من التستُّر والخفاء، وإما أن يتعذَّر عليه التستُّر بها فيحاول أن يُضفيَ عليها عنواناً آخر ما استطاع، وإنْ كلّفه ذلك ما كلّف من أجل أن يُبقيَ لنفسه موقعاً في النّاس، ولا يخسر سُمعتَه بالكامل، وتجتمع عليه كلمة النّاس، وتُسقِطَه.
كثيرون هم الذين يمارسون الظلم، ولكنّهم يحاولون أن تكون ممارستهم له غير مكشوفة. ومع اضطرارهم لانكشافها يقومون بعملية تزوير إعلاميّ واسعة وماهرة لإلباس الظّلم عنوانَ العدل، وحفظ الأمن، ومنع الفوضى، وضبط الأمور، والوقوف في وجه الطّامعين، وما إلى ذلك من عناوين لا حقيقة وراءها، ولا وظيفةَ لها إلا التزييف.
وهذا ما يُجمِع عليه أسلوب الحكومات الطاغية في تعاملها مع شعوبها المظلومة.
ولأنَّ شعار الديموقراطية اليوم قد سَوَّق الغرب له كثيراً وذلك لأغراض سياسية واقتصادية لا إنسانية ولا دينية، وأخذ موقعه في نفوس الشعوب، وتعلّق به أمل المستضعفين في العالم، وما عاد من الممكن لطغاته أن يجاهروا بمعاداته، ولأنَّ السلطة الجائرة والدكتاتورية هي محلّ عِشْق الطغاة، وواقع ممارستهم للحكم وفي الإعلان الصريح للإصرار عليها ما ليس في مصلحتهم كان عليهم أن يدخلوا في عملية تزوير العناوين للاحتماء بها من النّقمة العامّة، والغربة التي تفرضها عليهم ديكتاتوريتهم في هذا العالم.