محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٢ - الخطبة الأولى
أبقوا النعم:
يؤتي الله عباده النِّعَم، وليس لهم قوام إلّا بها، وهي في الأساس لنفعهم وكمالهم وسعادتهم، وقد جعل لهم الإرادة في أن يضعوها حيث تشقّ بهم الطريق إلى السعادة والكمال، أو تنحدر بهم إلى الشقاء والحضيض، وأن يعملوا على إبقائها، والاستكثار منها، أو يُسبّبوا لها التلاشي والنِّفار.
ولكلٍّ من هذا وذاك طريق. بالطاعة تدوم النعم، ويسعد أهلها، وفي المعصية لله نِفارها، وشقاء أهل المعصية والطغيان.
نقرأ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" أحسنوا مجاورة النعم؛ لا تُمِلّوها ولا تنفروها، فإنّها قل ما نفرت من قوم فعادت إليهم" ١٠.
في كفران النعم، وإساءة استعمالها خطران: أن تنفر، ثم لا تعود.
والخطر الثالث ما تحمله الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام:" أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها؛ فإنها تزول، وتشهد على صاحبها بما عمل فيها" ١١.
والترابط بين طاعة الله عزّ وجلّ، والأخذ بدينه ومنهجه، وبين غزارة النعم، وانفتاح باب البركات، ثم بين معصيته والتنكّر لدينه وبين سوء الأحوال، وتردِّي ظروف الحياة، وشقاء الأوضاع أمر واضح من آيات القرآن الحكيم.
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ١٢.
وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ١٣.
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٤.