محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٩ - الخطبة الثانية
الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أحسن معرفتنا بك، وأصدق شكرنا لك، واجعلنا من أهل خالص طاعتك، الموقنين بلقائك، المصدّقين بوعدك ووعيدك، المجاهدين في سبيلك، الموفّقين لمراضيك يا أرحم من استُرحِم، ويا أكرم من سُئل، يا جواداً لا منتهى لجوده.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٨.
الخطبة الثانية
الحمد لله الغنيّ بذاته، القائم به كلّ من عداه، وما عداه. لا يجد أحد رفداً من غيره، ولا حولًا ولا قوّةً له إلّا به. منه وجود كلّ موجود، وحياة كل حيّ، وقدرة كلّ قادر، وعلم كلّ عالم، وخير كلّ ذي خير.
الهارب منه لا مهرب له، ولا يجد ملجأ إلا بالرجوع إليه، ولا مفر لأحد من عدله، ولا غنى لأحد عن عفوه، وغفرانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ما أحرانا ونحن المملوكون لله العلي القدير في كل ذرّة من ذرّات وجودنا، وفي كل نبضة من نبضات قلوبنا، وفي كلّ لحظة من لحظات حياتنا، وفي كل حركة وسكون أن نتقي الله، وأن لا نبتغي في الأرض الفساد، وأن نكون مصلحين، وغداً يقدم كلّ على ما قدَّم، ويوافي ما عمل، و إنَّ كتاب الأعمال عند الله لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها ... فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ١٩ يراه نعيماً،