محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الأولى
يجيب قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ٣.
والإسلام دين السَّلام والاستسلام والتّسليم الكامل لله تبارك وتعالى بلا شائبة من شِرْك، ولا تردّد، وهو الدّين الواحد الذي تلقّاه الأنبياء عليهم السلام بمراحله المختلفة التي رُوعيَ فيها في جانبه التشريعي التطوّر في الأوضاع الحضارية وتعقيداتها في حركة المجتمع الإنساني على الأرض، مع ثبات العقيدة، والأُسس العامّة للتّشريع، وآمنوا به، وتناصروا على تبليغِه وتثبيته متعاونين متكاملين داعِماً بعضهم لبعض.
ويقول الخطاب القرآني الكريم للرَّسول صلَّى الله عليه وآله قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا ٤ وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ٥.
والإسلام الذي أخذ صيغتَه الكاملة، وصورتَه التامّة فيما تنزّل على خاتم الأنبياء محمد صلّى الله عليه وآله لا بديل عنه اليوم، ولا تَحُلّ محل صيغته النهائية صيغة أخرى، ولا قبول من الله سبحانه بما سواه، والأخذ بغير هذه الصّيغة من الدّين بعدما انتهى أمرُ الدّين إليها مخالِفٌ لله، مستكبر على وحيه، وهو في الآخرة من الخاسرين.
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ٦.
اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصحابنا ومن علّمنا علماً نافعاً في دين أو دنيا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرَّحيم.