محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٩ - الخطبة الثانية
ومضى على الحراك اليومَ أكثرُ من سنة وشهرين، وكل الأسباب التي وُلِد في أحضانها وألهبت شرارتَه لم يتغير منها شيء، وما انضاف إليها من انتهاكات جديدة بشعة في العام المنصرم لا زال ينصبّ على رؤوس الشعب ليُحوّل حياته إلى جحيم.
لم يتصحَّح شيء على الأرض في أيّ من الوضع السياسيّ، والوضع الحقوقيّ برغم كل ما قيل وما يُقال على لسان الإعلام والدعاية الفارغة.
وإذا بقيت العلة بقي المعلول. إنه ما دامت الأسباب التي انطلق منها الحراك باقية فالحراك باق. قيام لا قعود بعده، ونهضة لا يعتريها فتور، وحراك لا يعرف التراجع حتى تتحقق مطالب الشعب العادلة. هذا ما يقوله بقاء الظلم للشعب، وسلب الحقوق، ومصادرة الحريات، وتهميش الإرادة الشعبية بل سحقها، والانتهاكات المتعدِّدة، وتغييب الشرفاء من كل المواطنين في السّجون، واستمرار المحاكمات الجائرة في أساسها، وقتل الأبرياء، وإغراق المناطق السكنية بالغازات السَّامة القاتلة، وإذلال العُمَّال والموظفين، والطلاب والمربين، وبقاء الدستور المرفوض على ما كان، وقبر المسألة السياسية برمّتها والتي لا حلّ إلّا من خلال حلّها.
وهذا ما يقوله إباءُ الشعب، وإيمانه بضرورة الإصلاح والتغيير، وما تدعو إليه الضرورة، وتُنادي به مصلحة الوطن، وما تقف وراءه الإرادة الحديدية للشعب، وإصراره وصموده، وصبره، واستماتته في الدفاع عن موقعه وحريته وحقوقه، وما يتمتع به من روح تضحوية تُصِرُّ على الحقّ، ولا تعرف العدوان، وتستهدف الإصلاح، ولا تُريد في الأرض الفساد.