محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٨ - الخطبة الثانية
والتضييق على لقمة عيشه، مصادرة حقّه السياسي في صوغ دستور حكمه، وانتخاب مجلسه النيابي انتخاباً حرّاً عادلًا قائماً على قاعدة (صوتٌ واحد لكل مواطن)، إسقاط قيمة التجربة النيابية بمجلس شورى معيَّن، ونواب بحكم المعينين، محاكم موقفها ثابت من تجريم أبناء الشعب وتبرئة أصحاب الجرائم والمعذِّبين والقتلة من منتسبي أجهزة الدولة، إعلام رسمي تحريضي يهزأ بأبناء الشعب، ويكيل لهم الاتهامات جزافاً، ويبثّ الفتنة، ويُعمّق ظاهرتها، فساد اقتصادي، واجتماعي، وإداري، وأخلاقي، وعبث بقيم الدين.
أطلق هذا الحراكَ السياسي عذاباتُ الشعب، معاناة الشعب، دين الشعب، ضمير الشعب، ونفاذ صبر الشعب، احترام الشعب لذاته، إحساسه بتحدّي إنسانيته، شعوره بامتهان كرامته، خوفه على مصيره، غَيْرَته على وطنه.
كلُّ أسباب هذا الحراك كانت جاهزةً محليّاً لا تحتاج إلى استيراد، ولا إضافة، وكان الرفض مرافقاً لولادة الدستور الذي لا رأي للشعب فيه بل كان الرفض سابقاً على ولادته لما عُرِف منها بأنها تمثّل مصادرة لإرادة الشعب.
وأَمَلُ الدستور العادل، وأخذه بالإرادة الشعبية، وعودة الحياة النيابية في صورة أكبر تقدّماً، وتحقيقاً للديموقراطية، والتأكيداتُ الرسمية التي كانت تَعِدُ بذلك، ولغةُ الميثاق المغرية هي التي كانت قد شكَّلت أرضية المصالحة الوطنية بعد انتفاضة التسعينات. فعندما تبخّر كل ذلك كان لابد أن تعود الانتفاضة بصورة أقوى، ويأخذ الحراك درجة أوسع وأقوى، وأكثر امتداداً.