محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٦ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله، واغتنام فرصة العمر التي لا تدوم، وما اغتنم الفرصة من ألْهَتْهُ دنياه عن آخرته، وتابع هواه، ونسي ذكر ربّه، وكان دليله الشَّيطان. وما أضرّ أحدٌ بنفسه مثل ما أضرَّ بنفسه من ركب هذا الطريق، وما ظلم ظالم نفسه بمثل ما ظلمها.
وقد أذهب حياته هدراً من أمضى أيَّامه في فراغ، وفرّط في أكبر رصيد مُنِح له، وما ترك لنفسه إلّا أن يلقى الحسرة يوم القيامة.
إنَّه لا اغتنام لفرصة العمر، ولا ربح بالحقّ، ولا نجاةَ غداً، ولا عاقبة يُغبط عليها إلا لمن اهتدى الطريق إلى الله، وعَرَفَ حقّه، وأمضى العمر في طاعته، والوصول إلى عفوه ومغفرته ورضوانه. فليطمع الطّامعون في النّجاة والفوز في طاعة الله والجهاد في سبيله، وليتنافس المتنافسون في طلب رحمته وإكرامه.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا جادّين في طلب النجاة عندك، ونيل مغفرتك، والتأهُّل لرضوانك، وارزقنا عزم الطاعة لك وتوفيقها، وخذ بيدنا إلى سبيلك، واكفنا زيغ القلب، وزلَّة القدم، وأحسن عاقبتنا وامنحنا سعادة الدَّارين يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.