محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
قَدَرُه بيده؟ فماذا يملك أن يفعل إذا حلّ عليه سخطُ الله وعذابه؟! وبمن يستعين لردّ العذاب عن نفسه؟! وإلى أين مأواه ومهربه ومفزعه؟!
اللهم لا فزع إلا إليك، ولا مفرّ إلا إلى عفوك ورحمتك، ولا تعويل إلّا عليك. اللهم إنا نفزع إليك من إغواء الشيطان، وغرور الدنيا، وهوى النفس، ومن كلّ زيغ وضلالة. ربّنا اهدنا سواء السبيل وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لنا ولهم، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
أما بعد أيها الإخوة الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فقوله سبحانه:.
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ١.
الإنسان خُلِق لغاية هي كماله الذي يتّسع له وجوده وماهيّته، ومن أجل سعادة أبدية يهيؤها له جهاده على طريق كماله في هذه الحياة.
والوصول إلى الغاية يحتاج من الإنسان الطالب لها التعرُّف عليها، وعلى طريقها، والصبر على ملازمة هذا الطريق.
والكمال والسعادة لا يُنالان إلا عن طريق الأخذ في اتجاه الله الكامل الحقّ في ذاته، وتربية الذات طبقاً لدينه ومنهجه.
والإنسان خَلْقَةً مزوّدٌ بموهبة من الله الجواد الكريم بقِوى الهداية إليه، وإلى دينه بما يؤدّي به إلى التعرّف على كل ما فيه هداه في تفاصيل حياته، ومساحة عمره، وما ينأى به عن كلّ ضلال، وضياع، وتيه وانحدار.