محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢ - الخطبة الثانية
القاسية الفاشلة أمام صبر الشّعب وتحمّله وإصراره على المضيّ في طريق عزّته وحرّيته وكرامته واسترداد حقوقه المسلوبة مهما كلّفه الأمر من غال وعزيز مما يرضى له دينه ببذله ١٩.
ماذا يريد الشعب؟ وماذا تريد السلطة؟
ما يريده الشعب بالضبط أن يكون واحداً من الشعوب الحرّة التي تملك قرار مصيرها، وتمارس حقوقها السياسية بصورة كاملة حفاظاً على كامل حقوق المواطنة الأخرى ومنها أمنه وحريته الدينية، وتمتُّعه بوضع معيشي كريم بما تتسع له عطاءات أرضه وجهده، وبوضع عادل منصف في كل المجالات.
وكلّ هذه الحقوق اليوم مسلوبة منه، محروم منها، حتى أن مطالبته بها جريمة في نظر السلطة، والعقوبة عليها مفتوحة بلا حدود.
والسلطة تريد للشعب أن يبقى أسير إرادتها، وأن يقدِّم لها الاعتراف بحقّها في استعباده، بل أن يسبّح باسمها، فضلًا عن سكوته عن حقوقه السياسية والمدنية، وعن نهب ثروته وهو جائع، وعن الاستئثار بأرضه وهو لا يجد المسكن اللائق، وعن إفساد أخلاقه، والاستخفاف بحرمة دينه، والعبث بِمُقدَّراته، ومضايقته في شعائره.
تريد السلطة من الشعب بعدما أعطى في كلّ عمر حراكه الأخير، ومن قبله من دمٍ وأشلاء، وأرواح طاهرة، ونفوس كريمة، ومن أعداد غفيرة من السجناء الأحرار الذين سُلِبوا حريتهم الخارجية ظلماً وذاقوا في سجونهم صنوف العذاب، ومن أكداس المال التي نالها السلب والنهب والمصادرة الظالمة والإتلاف من أجهزة الدولة وقوات أمنها، ومن بعد إهانة