محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩١ - الخطبة الثانية
أزمة سلطة متفرّدة، مستبدّة، مستأثرة، ترى أنّ كلَّ شيء لها، ولا شيء لهذا الشعب إلّا ما تُقدِّر أن من صالحها أن تتصدق به عليه.
أزمة سلطة لا تتقدّم خطوة واحدة صادقة وجادَّة في اتجاه حلّ الأزمة السياسيَّة التي صارت تُفرز العديد من المشكلات المعقّدة، وتُفاقم منها، وتزيد في خطورتها.
قامت بدعاية هائلة، واستعراض إعلامي ضخم فيما يرتبط بلجنة تقصّي الحقائق التي صنعتها على عينها ولم تكن للشّعب أيّ مشاركة في تشكيلها، وحينما جاء تقرير اللجنة مُنصفاً بدرجة ما بما فيه من إدانة لها بعدد من الجرائم وانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، وحقّ المواطنة، والاستهانة بحرمة الدّم والعِرض والمال لأبناء الشعب، وتقدّمت في تقريرها بعدد من التوصيات الحقوقيّة بدأ الالتفاف على مقرّرات التقرير وتوصياته بما نسف قيمته العمليَّة بدرجة كبيرة جدّاً.
وبدأ الوضع الحقوقيّ للمواطن أخيراً ينتكس من جديد بصورة متزايدة، وعاد القتل العمد على يد السلطة، والتنكيل بالمشاركين في الاحتجاجات السلمية، وحملات المداهمات الليلية والاعتقالات، وكثافةُ سحب الغازات السامّة للمناطق السكنية.
وما أن اقترب موعد الفورملا إلّا وارتفعت حمّى المداهمات والاعتقالات الجماعية، وزادت هستيريا العنف على يد السلطة، وتصاعدت روح الانتقام على يد المنفّذين لأوامرها حتّى لكأنَّ البلد في حالة حرب صاعدة.
مضى أكثرُ من عام على الحراك الشعبيّ الذي انطلق للمطالبة بالإصلاح، والحكومة تُدير ظهرها لكل المطالب الشعبية العادلة، وتُصرّ على مواجهتها بآلة القتل، وأساليب العنف