محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الأولى
سبيلًا، فإذا دعا ضبط الحاجة إلى عرضها على أحد فإنما تُعرض على من كان له من هذه الصفات.
أما أشرار الخلق، ومن كان لئيماً من الناس فمن الظلم للنفس واسترخاص المرء بقيمته أن يعرض حاجته عليهم.
ومن كان غناه حادثاً، وليس له تاريخ في الخير يرى الحديث عن الصادق عليه السلام أن ينأى الإنسان عن القصد إليه في الحاجة لما في قصده هذا من هدر للكرامة، وتضييع بشع لماء الوجه، وسحق للوزن حتى أنّه ليكون إدخالُ اليد في فم الحيَّة العظيمة وهي التنّين إلى المرفق على الصعوبة البالغة في ذلك وما فيه من تعريض النفس لخطر الهلاك أهونَ منه.
وربما حقّ على حديث النعمة ١٢ أن يُوصف بهذا الوصف لما عليه نفسه من ذكريات حيَّة لألم الفقر الذي كان يعاني منه واغتراره بالثروة الحادثة، وتصوره أنها تمثّل كلّ وجوده.
وهذا لا يعني أن لاتوجد نفوس زكية أكبر من بريق الثروة حادثةً كانت أو غير حادثة بدرجات ودرجات، ولكن يبقى الغنى المفاجئ مظنة لإحداث حالة من الشُّحّ الشديد.
أما عن شرار الخلق فجاء أكثر من حديث يأمر بالدعاء بالاستغناء عنهم. من ذلك ما" عن الإمام زين العابدين عليه السلام عندما قال بحضرته رجل: اللهم أغنني عن خلقك ١٣ فقال عليه السلام: ليس هكذا، إنما النّاس بالنّاس ١٤، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك" ١٥.
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله عمن هم شرار خلق الله المعنيين في مثل هذا المورد، قال:" الذين إذا أَعطوا منّوا، وإذا منعوا عابوا" ١٦.