محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الأولى
وعنه عليه السلام:" ما قضى مسلم لمسلم حاجته إلّا ناداه تبارك وتعالى: عليَّ ثوابك، ولا أرضى لك بدون الجنّة" ٥.
المؤمن يحمل من إيمانه زاد نور وهداية وخير وبركة، والإيمان لا يصدر منه إلّا ما فيه نفع النّاس وخيرهم، وما فيه صلاح الحياة وقِوامها ورشدها وهداها.
وكلّما تمَّ للإيمان في النفس معناه، وصدقت حقيقته انفتح بالنفس من خيره، وهداه، وبما آتاها الله من ألوان النعم على عطاء الآخرين لا تدع حاجة من حاجاتهم تجد سبيلًا إلى قضائها إلا قضيتها في حفظٍ لكرامة الآخر وعزّته، شاكرة لنعمة الله، معترفة بمنّته، ذاكرةً لجميله.
والإيمان الحقّ لا يجامعه الشحّ بالدّنيا لأنها لا تنال من نفس وجدت حلاوة الإيمان، وعظمت ثقتها بالله، وشغلها ذكره الجميل، وارتفع بها منزلة رفيعة. إنه لا مكان لسحر الدنيا في نفسٍ آمنت بالله حقّاً وصدقاً.
وتدفع النصوص الدينية بالمسلم دفعاً حثيثاً قويّاً للسعي في حاجات النّاس ابتداء بالأشدِّ صلة بالله سبحانه، والأصدق إيماناً، وليعمّ بتعاونه وإحسانه كلّ محتاج من المسلمين، وليكون أكثر امتداداً في الإحسان بأن يلطف بأي من الخلق، ويسعى في حوائجهم ما لم يكن في ذلك معونة على باطل، ومخالفة للحقّ الذي تراه شريعة الله الرحيمة العادلة ٦.
من أساء فعليها: