محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الثانية
الأمر على العكس فلا شيء يغذّي حركة الشعوب، ويلهب ثوراتها كما هو دم الشهادة، وفاعليته النافذة في العقول والنفوس.
وأقبح ما ترتكبه حكومة من جرم في هذا الأمر أن تبالغ في سفك دم شعب ملتزم بالسلمية في حراكه كما عليه الشعب هنا.
ما أشدَّ حرمة المؤمن في الإسلام، وما أهونها في يمنطق الحكم في هذا البلد!! ما أغلى الدّم الحرام في دين الله، وما أرخصه على يد هذا الحكم!!
حكم ينطلق في قتله المفتوح للأبرياء، واستباحته لدماء الشعب من أحد منطلقين: منطلق أن لا إسلام ولا مبادئ دينيةً وقيم، أو أن هذا الشعب شعب حشرات ضارّة لابد من أن تُباد ١٧.
هناك حالة استهتار في استخدام العنف من قبل السلطة، وتجاوز لأي إحساس بقيمة الإنسان، وحق المواطنة.
سحب من الغازات السامّة تغطّي المناطق السكنية في أي وقت من ليل أو نهار في حالة صمت تعمّ المناطق المستهدفة، والنّاس في منازلهم.
إنّه العبث بصحّة الناس، بحياتهم، بمشاعرهم، بأمنهم، بكرامتهم، بقيمتهم الإنسانية. سخرية بالدين، بالخلق، بالأعراف، بالقوانين، بكلّ المقدَّرات في الذوق العقلائي السليم.
إنه استهتار، لعب صبيان، تسلية أطفال ما يمارس من إغراق المناطق السكنية المسالمة بغيوم من سموم.