محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الأولى
عن الصادق عليه السلام:" قال الله تبارك وتعالى: ما تحبَّب إليَّ عبدي بأحبَّ مما افترضت عليه" ١٠.
وعن الباقر عليه السلام:" ... اعلم رحمك الله أنَّا لا ننال محبَّة الله إلَّا ببغض كثير من الناس، ولا ولايته إلا بمعاداتهم. وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون" ١١.
تستوجب محبةُ الله من عبده الابتعاد عن أخلاق الكثيرين، والتخلّي عن العلاقة مع الكثيرين، وإغضاب الكثيرين مما يُنشئ بينه وبينهم العداوة، ويسبّب له الأذى والمساءة، ويحرمه من فرص دنيوية، ومكاسب ماديّة، ولكن لا شيء من ذلك بشيء إذا كان لابد منه لرضا الله، ونيل محبّته.
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" من أكثر ذكر الموت أحبه الله" ١٢.
ذكر الموت يعظ النفس، يوقظ القلب، يردع عن السوء، يجافي بين المرء وبين القبيح، يتّجه بالذات على خطّ الاستقامة، يقودها إلى الصلاح، يُنقّيها من الرذائل فتكون المحبوبة لله العلي العظيم.
" في حديث المعراج: يا محمد وجبت محبَّتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبَّتي للمتعاطفين فيَّ، ووجبت محبّتي للمتواصلين فيَّ، ووجبت محبَّتي للمتوكّلين عليّ" ١٣.
حبُّك أخاك المؤمن المطيع لله لما هو عليه من إيمانه، وطاعته، وحبّه لله وتوقيره وتعظيمه بلا شائبة من شوائب الدنيا، ولا غرض من أغراضها يرفع مقامك عند ربك، ويورثك محبّتته لك، كيف لا وقد سمت نفسك بسموّ حبك لأخيك المؤمن حبّاً خالصاً لله، لا نظر لك فيه إلى شيء من الدنيا؟!